محمد راغب الطباخ الحلبي
298
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
اللّه صنعه سعيد المقدسي بن عبد اللّه رحمه وفوق هذا الباب منارة صغيرة ، وتحتها على طول الجدار قبلة وشمالا وغربا حجارة ضخمة عليها كتابة كوفية بديعة من النوع المسمى بالمزهر تدلك على عناية أهل ذاك العصر بالخط وترقيه في عصرهم . وقد استحضرت من له إلمام بقراءة هذا الخط فصعب عليه ذلك ، لأن الأيام ذهبت بكثير من الحروف وشوهت الأحجار فتعسر قراءتها ، غير أنه تمكن من قراءة بعض ما كتب على الجدار من الجهة الشمالية وهي : ( في سنة خمس وأربعين وخمسمائة ) وذلك تاريخ بناء نور الدين الشهيد رحمه اللّه لها . وللمدرسة صحن صغير وراءه قبلية عرضها 26 قدما وطولها 56 في وسطها عمودان من الحجر الأصفر علو الواحد ثلاثة أذرع . وقل من الناس من يعرف أن هذا الموضع كان مدرسة ، لأنه منذ أزمنة متطاولة مسجد تصلى فيه الأوقات الخمس لا غير . وهو الآن في حوزة دائرة الأوقاف ، وله من العقارات أربع دور وسبعة حوانيت تقوم بلوازمه . ذكر ما كان بجوارها من الآثار المدرسة الزيدية : قال أبو ذر : وتعرف الآن بالألواحية ، وهي داخل باب أنطاكية ، أنشأها إبراهيم ابن إبراهيم المعروف بأخي زيد الكيال الحلبي ، انتهت سنة خمس وخمسين وستمائة ، ودرس فيها شمس الدين أحمد بن محيي الدين محمد بن أبي طالب العجمي وعليه انقضت الدولة ، ولما نزل بها الألواحي نسبت إليه ا ه . وقال في الكلام على الدروب : ( درب الزيدية ) : هو الدرب الذي به المدرسة ويرأسه مسجد تحت الساباط ، وكان هذا المسجد قد جعل دارا وأبيع وانتزعه قاضي القضاة السوبيني وأعاذه مسجدا كما كان . وعلى بابه سبيل ماء وعلى علوه طبقة ا ه .